سميح دغيم
393
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
شهادة - إنّ الشهادة عبارة عن قول يدلّ على شيء دلالة ظاهرة ، ثم ذلك القول لا يراد لكونه قولا ، بل لكونه دالّا على ذلك المطلوب . فلا جرم كل فعل قام مقام القول في ذلك التعريف كان شهادة . ثم إنّ القول الدالّ لو كانت دلالته قطعيّة غير محتملة كان أولى بأن يكون شهادة . وإذا ثبت ذلك فجميع المخلوقات دالّة على وحدانيّة اللّه تعالى وإلهيّته دلالة قطعيّة عقليّة ، فكانت أولى بأن تكون شهادة ، فإذن شهادة اللّه على التوحيد لأجل أنّه خلق الدلائل الدالّة على الوحدانيّة قطعا ، وأمّا شهادة الملائكة وأولي العلم فمعناها شهادة الإقرار والاعتراف ، فكانت شهادة اللّه على ذلك أقوى . ( أسر ، 126 ، 12 ) - الشهادة : هو العلم بالمحسوسات والضروريّات ، والشاهد هو العالم . وفي الشرع : الشهادة خبر ، هو حجّة على الغير ، يقام في مجلس الحكم على شرائط مخصوصة . والشاهد من له أهليّة ذلك . ( ك ، 61 ، 9 ) - الشهادة هي : الإخبار عن الشيء مع العلم به . ( محص 1 ، 39 ، 4 ) - إنّ الشهادة والمشاهدة والشهود هو الرؤية يقال : شاهدت كذا إذا رأيته وأبصرته ، ولمّا كان بين الإبصار بالعين وبين المعرفة بالقلب مناسبة شديدة لا جرم قد تسمّى المعرفة التي في القلب : مشاهدة وشهودا ، والعارف بالشيء : شاهدا ومشاهدا ، ثم سمّيت الدلالة على الشيء : شاهدا على الشيء لأنّها هي التي بها صار الشاهد شاهدا . ( مفا 4 ، 101 ، 26 ) شهداء - الشهداء جمع شهيد كالكرماء والظرفاء ، والمقتول من المسلمين بسيف الكفّار شهيدا . ( مفا 9 ، 17 ، 24 ) شهوة - الميل إلى الجذب يسمّى الشهوة ، والميل إلى الدفع يسمّى بالغضب . ( شر 2 ، 256 ، 20 ) - إنّ الفرح قد يتبعه الضحك ، لما أنّ الحرارة توجب تمدّد العضلات ، والحزن والخوف قد يتبعهما البكاء . بسبب أنّ الروح إذا انحصر في داخل القلب ، استولى البرد على ظاهر البدن ، والبرد يوجب التقبيض والتكثيف . وإذا استولى هذا التقبيض على جرم الدماغ ، انعصر منه شيء من الرطوبات وسال إلى العينين . وذلك هو البكاء . فهذا هو الحكم الأكثري في هذا الباب . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّه ما لم يحصل اعتقاد أنّه خير أو شرّ أو نافع أو ضارّ ، لم تحصل الرغبة والنفرة . وما لم يحصل هذان الأمران لم تحصل هذه الأعراض النفسانيّة في جوهر النفس - أعني الغضب والشهوة والفرح والخوف والحزن والخجل - بل حصول هذه الأعراض في جوهر النفس يوجب حصول التغيّرات المزاجيّة المذكورة في جوهر البدن . ( شر 2 ، 275 ، 2 ) - الشّهوة حالة نفسانيّة تحدث عند طلب الملايم مشروطا بالشّعور بكون الشيء ملائما ومنافرا . ( مفا 21 ، 47 ، 4 ) - الشهوة إمّا شهوة البطن ، وإمّا شهوة الفرج في أكثر الأمر ، فإنّ أحدا لا يخلو عنهما ، وإن لم يشته شيئا آخر من المأكول